الشيخ الطوسي
242
التبيان في تفسير القرآن
مآبا ( 22 ) لا بثين فيها أحقابا ( 23 ) لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ( 24 ) إلا حميما وغساقا ( 25 ) جزاء وفاقا ( 26 ) إنهم كانوا لا يرجون حسابا ( 27 ) وكذبوا بآياتنا كذابا ( 28 ) وكل شئ أحصيناه كتابا ( 29 ) فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) ( 30 ) اربع عشرة آية . قرأ ( وفتحت ) بالتخفيف أهل الكوفة إلا الأعشى والبرجمي . الباقون بالتشديد . وقرأ حمزة وروح ( لبثين فيها ) بغير الف مثل ( مزجين ، وفرهين ) الباقون ( لا بثين ) بألف على اسم الفاعل ، وهو الأجود ، لأنه من ( لبث ) فهو ( لابث ) وحجة حمزة أنه مثل ( طمع ) و ( طامع ) . واللبث البطئ . وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما عن المفضل ( غساقا ) مشددة . الباقون بالتخفيف ، وهما لغتان . فالغساق صديد أهل النار - في قول إبراهيم وقتادة وعكرمة وعطية - وقال أبو عبيدة : الغساق ماء وهو من الغسل أي سيال . وقال غيره : هو البارد . وقيل : المنتن . يقول الله تعالى ( إن يوم الفصل ) يعني يوم الدين وهو يوم القيامة الذي يفصل الله فيه بالحكم بين الخلائق ( كان ميقاتا ) أي جعله الله وقتا للحساب والجزاء فالميقات منتهى المقدار المضروب لوقت حدوث أمر من الأمور ، وهو مأخوذ من الوقت ، كما أن الميعاد من الوعد ، والميزان من الوزن والمقدار من القدر . والمفتاح من الفتح . وقوله ( يوم ينفخ في الصور ) فالنفخ إخراج ريح الجوف من الفم ، ومنه نفخ الزق ، والنفخ في البوق ، ونفخ الروح في البدن يشبه بذلك ، لأنها تجري فيه كما تجري الريح ، يجرى مجرى الريح في الشئ ، والصور قرن ينفخ فيه في حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله